أحمد صدقي شقيرات
310
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
مع حشد كثيف من طلبة المعاهد الدينية بعمائمهم البيضاء وكانوا يهتفون " أترتدون عن دين الاسلام ؟ ! " ، " أتلبسون القبعات وتصبحون كفارا " « 39 » ، نريد تحكيم الشريعة ، نريد تحكيم الشريعة « 40 » ويقول مصطفى طوران في شهادة على تلك الاحداث " وبعد ان انضم الينا - يقصد العسكر - هؤلاء المشايخ أصبح المشهد خليطا عظيما من العسكرين والمدنيين والمشايخ وكأنه يوم الحشر العظيم " « 41 » ، ومشت هذه المسيرة التي تشبة السيل الجارف في موكب عجيب مركب من الأناشيد الوطنية والتكبيرات الدينية متجهة نحو ميدان ( اياصوفيا - السلطان احمد ) في استانبول الأوروبية ، وقد امتلأت هذه الساحة بالبشر ، ثم حاصروا ميدان مجلس المبعوثان « 42 » وسط صيحات المطالبين بالشريعة وأصوات الأذان من فوق العربات التي تجرها الخيول ، دون ان يدري أحد أي شريعة يطالبون بها وممن يطالبون ؟ ! ويمكن تلخيص مطالب المتظاهرين في تلك الحادثة : 1 - احياء الشريعة الاسلامية . 2 - عزل الصدر الأعظم حسين حلمي باشا ، وعزل الفريق أول محمود مختار باشا « 43 » وناظر البحرية الفريق علي رضا باشا « 44 »
--> عام 1070 ه - 1660 م وأشرف على أعماله هذه المرة المعماري مصطفى آغا ، وقد استمرت اعمال البناء حتى عام 1074 ه - 1663 - 1664 م ، وطراز هذا الجامع يشبه طراز جامع السليمانية ، من حيث الشكل والتصميم ، وشكله العام على هيئة مستطيل وهو ذو منارتين ( مئذنتين ) لكل واحدة منها ثلاث شرفات وقبته المركزية ترتكز على أربع أعمدة من طراز رجل الفيل وقطرها 5 ، 17 م وارتفاعها 36 م ، ويتخللها 24 نافذة ، ويحيط بها 4 انصاف قبب تحت كل واحدة منها قبتان صغيرتان ، ومنبرة ومحرابة من الطراز الكلاسيكي ومصنوع من المرمر وجدرانه وأعمدة مغطاة بالاجر الأزرق والأبيض والأخضر ، في صحنه الداخلي قناطر مسقوفة بأربع وعشرين قبة ترتكز على 24 عمودا ، ويشمل هذا الجامع على استراحة خاصة للسلطان مشيدة على هيئة قصر مستقل ، تحتوي على غرف وقاعات وتتصل بالجامع بممر مسقوف بالقناطر ، وجدرانها مشيدة بالحجر ومغطاة بالقرميد من الداخل وسقوفه مزخرفة بنقوش مطلية بماء الذهب ، وأبوابها مزخرفة وجميلة ، كما يضم الجامع منشآت خيرية أخرى تشمل دار القراء ، وغرفة ضبط الوقت ، وسبيل ماء ، وإلى جانبه يوجد سوق التوابل المعروف باسم ( سوق المصريين ) ، ويضم هذا الجامع قبر خديجة تورخان سلطانة انظر : حديقة الجوامع ، ج 1 ، ص 20 - 22 ، الجوامع التركية المشهورة ، ص 88 ، تركيا السياحية ، ص 14 - 15 ( 39 ) - أسرار الانقلاب العثماني ، ص 80 . ( 40 ) - أسرار الانقلاب العثماني ، ص 80 . ( 41 ) - أسرار الانقلاب العثماني ، ص 80 . ( 42 ) - أسرار الانقلاب العثماني ، ص 80 - 81 . ( 43 ) - الفريق أول ( أو المشير ) محمود مختار باشا : وهو ابن غازي احمد مختار باشا ، وصهر الخديوي إسماعيل باشا ( والي مصر ) وكان قائد الجيش الأول المرابط في استانبول لم تشير المصادر إلى المنصب الرسمي الذي يتولاه محمود مختار باشا ، عند وقوع حادثة ( 31 مارت ) ، ولكن بعض المصادر تشير إلى أنه كان ناظر الحربية في حكومة الصدر الأعظم حسين حلمي باشا ،